القائمة الرئيسية

الصفحات

1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار

عندما نفكر في أكثر المعادن القيمه في العالم، أول ما يتبادر إلى ذهننا هو الذهب، فيصل سعر جرام الذهب الى 56 دولار، وعلى الرغم من ذلك، فهناك مواد أخرى أغلى من الذهب كثيرا، فمثلا بعض المخدرات مثل الهيروين والكوكايين وال SD، يعتبرون من أغلى المخدرات في العالم، وهنا يصبح سعرهم اغلى من الذهب، هناك أيضا الماس، الذي يصل سعر الجرام منه الى 60 الف دولار، ولكن هذا لا يعني شيئا، مقارنة بالماده الثمينه التي يعرفها البشر الان بإسم ال Antimatter.



ماهي ال Antimatter أو الماده المضاده؟


هي عكس المادة العادية، وعلى المستوى الذري فإنها مصنوعه من ذرات وجزيئات، تماما مثل الماده العاديه، والاختلاف الوحيد انها تحمل شحنه عكسيه،


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


البروتون في Antimatter سالب الشحنه، ويسمى anti -proton، والالكترون موجب الشحنه ويسمى proton، عندما يتلامس المادة المضادة والمادة العادية، يحدث إندماج بينهما ينتج عنه طاقه نقية مئه بالمئه، وهو ما يجعل Antimatter غايه في الاهميه والفائده، فمثلا بعض الأجهزة النووية تحول من سبعه الى 10% من كتله وقودها الى طاقه، بينما Antimatter يحول مئه بالمئه من كتلتها الى الطاقه،





ولو كنت تحمل قطعه من Antimatter، حجمها يعادل حبه ارز واسقطتها على الارض، سينتج إنفجار قوته أعلى من قوه انفجاري هيروشيما ونجازاكي معا، ومن الممكن ان يتم صناعه أسلحه صغيره مدمرة للغاية من ال Antimatter، مثل رصاصه Antimatter، وهي رصاصة عاديه، ولكن بها واحد على مليار من الجرام من البوزيترون موجود على قمتها، بعد اطلاق الرصاصة من هذا المسدس تكون قادره على تدمير منزل كامل، أو دبابة أو أي غرض بنفس الحجم، 


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


Antimatter لديه إستخدامات أخرى غير عسكريه، فتم دمج الأنتيبروتون في بعض الدراسات من اجل علاج انواع معينه من السرطان، ويمكن استخدام Antimatter كمصدر للوقود للسفر عبر الفضاء، ف قوه ال Antimatter قد تطلق صاروخا على متنه بشر بسرعة 50% من سرعه الضوء، وهو ما يعتبر سريعا بما يكفي، لنصل إلى أقرب نجم إلى الأرض خلال أقل من عامين.

عدم تصنيع ال Antimatter

‏اذا لماذا لم نقم بصناعه كمية كافية من ال Antimatter بعد، لكي نصنع هذه الاشياء المذهله؟
الإجابه لأن Antimatter هو نادر للغايه، ويصعب إنتاجه، وثمين للغايه، الكون بأكمله مصنوع من المواد العاديه، ويعتقد أنها ربما توجد مجرات بأكملها مصنوعه من Antimatter، ولكن لم يتمكن العلماء من تحديد اي واحده منها إلي الآن، Antimatter ينتج بصورة طبيعيه في الغلاف الجوي الخارجي، عندما تصطدم به أشعه عاليه الطاقه، ولكن يتم انتاجها بكميه صغيره قبل ان تمتزج مع ordinary matter، والكميات التي أنتجت حتى الان كانت صناعية، ولكن هذه الطريقه صعبه للغايه ومكلفه.


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


فأكبر مصادم هيدرون يتم تشغيله بواسطه sern في سويسرا، وهو واحد من أغلى وأكثر المنشآت الصناعيه تعقيدا، وهو قادر على إنتاج عشره مليون انتيبروتون في الدقيقه، عندما يعمل بكامل طاقته وللاسف هذه الكميه صغيره للغايه، فلكي ينتج 1 جراما من Antimatter بهذا المعدل الانتاجيه، سيتطلب من منشات sern 100 مليار عام لتستكمل إنتاجه، الانتاج ليس هو المشكله الوحيده، فإن التخزين أيضاً يعتبر مشكله كبيره للغاية، ولأنه يمتزج بالماده العاديه على الفور فلا يمكن تعبئته في اوعيه عاديه، بل يجب أن تقوم بحفظها من دون انت تتلامس مع اي شيء، وقد نجحت منشاه sern في تخزين Antimatter لمدة 17 دقيقه فقط، قبل أن تمتزج ordinary matter وبما انه يمكن لواحد جرام أن يدمر مدينه كاملة، فعمليه التخزين تتم بحرص شديد.


تكلفة ال Antimatter


في مقالة كتبتها ناسا عام 2006، تم تحديد سعر 25 مليار دولار للجرام الواحد، بينما في مقال آخر يعود لعام 1999 كان السعر 62.5 تريليون دولار، وهو ما يعادل 83% من ثروات العالم، في حين أن المشروع منهاتن الذي أنتج عبره اول قنبله ذريه، تكلف 23 مليار دولار، للأسف محاوله إنتاج Antimatter بكميات كبيره،


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


سينتج علينا مصائب كثيرة و سيتعين علينا العيش مع عواقب وجود مادتين، إحداهما سالبه والأخرى موجبة.



ماذا لو فجرنا قنبلة من المادة المضادة على الأرض


ما الذي سيحدث لو انفجرت قنبله وزنها 10 كيلو جرام من الماده المضاده، ستكون نتائج مشابهه لما حدث في السادس والعشرين من ديسمبر 2004، حين ضربت هزه الارضيه المحيط الهندي، وكانت البؤرة الزلزاليه الواقعه قباله الساحل الشمالي الغربي من جزيره سومطره، وقد نتج عنها تسونامي الأشد فتكا في التاريخ الحديث، ووصلت شدة الزلزال الى 9.2 درجه على مقياس ريختر.


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


وقد نتج عن حركه صفائح القشره الارضيه امواج فاق ارتفاعها الى 15 متراً، ووصلت موجات تسونامي إلى شواطئ اندونيسيا و سيرلانكا، وجنوب الهند وتايلند، بالاضافه الى عده دول اخرى وفقا للاحصائيات المختلفه، كانت حصيله هذا التسونامي تتراوح بين 225 الى 300 الف قتيل، وقد حمل الماء المنحسر معه الكثير من البشر نحو المحيط، وحتى اليوم تبقى الحصيله النهائيه والدقيقه لهذه الكارثة امراً مجهولاً، وقد انتقلت موجه الصدمة نتيجه عن هذا الزلزال عبر الكوكب بأكمله، وسببت حركة مسافه 10 أمتار للجزر الواقعه بالقرب من الزلزال.



وفقاً للنماذج النظرية، فإن طريقه التحول الشامله في اليابسه، والطاقه الهائله المتحرره المكافئه لتلك الناتجه عن إنفجار 480 ميجا طن tnt، تبطئ من الدوران المحوريه للارض قليلا، ما يضيفه إلى طول يومنا مقدار 2.68 بالمئه مايكرو ثانيه، ويمكن أن نتوقع مثل هذه القوه من انفجار عشره كيلو جرام من الماده المضاده، ومثل هذه القوه تكفى لغلي 150 لتر من الماء لكل شخص على وجه الكره الارضيه.



يذكر الجنس البشري كارثه اخرى حلت بإندونيسيا، عام 1815 وكانت انفجار بركان تامبورا، الواقع على جزيره سومبا وقد كان الانفجار الاعلى في القرون الأخيرة، لمده ثلاثه أيام بقيت منطقه بدائره مركزها البركان ونصف قطرها 500 متر، محجوبه بكميات هائله من الرماد البركاني، الذي انتشر فيما بعد الى مناطق تبعد الف كيلو مترا عن موقع الانفجار، مسبباً تغيرات كبيره في مناخ الكوكب، فقد شهد نصف الكره الشمالي بروده عامه، وسمي العام 1816 العام الذي لم يعرف الصيف،




من المتوقع ان تكون طاقة هذا الانفجار قد بلغت 20 جيجا طن من ال tnt, وستنطلق كميه الطاقه نفسها من إنفجار قنبلة تزن 500 كيلو جرام فقط من الماده المضاده، وان كنت تريد ان ترى نهايه العالم، ماعليك سوى تفجير اثنين ونصف كيلو طن من الماده المضاده، وستنطلق طاقة مكافئة من إنفجار 100000 جيجا طن من ال tnt، وهذا الإنفجار سيكون اشاره البدايه لعصر جليدي جديد.



شهدت الارض مثل هذا العصر منذ 65 مليون عام، حين سقط كويكب اخر في شبه الجزيره المكسيكيه yokatan، فتطاير الحطام الحار عاليا نحو الغلاف الجوي، ليسقط ثانيه مسبباً تسخين الهواء الى درجات حراره تشبه الموجوده في الافران، وقد انتشرت كميه هائله من الغبار عبر الغبار الجوي، حجبت اشعه الشمس لسنوات عن سطح الارض، فحل شتاء نووى تقريباً، ويعتقد معظم العلماء، أن هذا الحدث هو السبب وراء إنقراض الديناصورات.


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


لحسن الحظ لا يتعدي تصنيع قنبله من الماده المضاده التفكير النظري، فعمليا يستغرق الحصول على الماده المضاده زمنا طويلا، وتجهيزات معقدة وباهظه التكاليف، إذ يستخدم المركز الأوروبي للبحوث الذريه sern، مصادم الهدرونات الكبير، وهو مسرع للجسيمات المشحونه للحصول على البروتونات المضادة ودراستها، ويؤكد الفيزيائي المختص العامل في sern، أن المردود المنخفض لعمليه الحصول على الماده المضاده، هو مفتاح الأمان والعجز في تصنيع سلاح قائم عليها في المستقبل القريب،



ولكي يصنع 1 جرام واحد من الماده المضاده في التكنولوجيا المتاحه حاليا، سيكلف 1000 تريليون دولار، وللمقارنه ستكفي ميزانيه الولايات المتحده الامريكيه الثانويه، لتصنيع بضعة مايكروغرامات من الماده المضاده، لكنها ليست كافيه لوحدها لتصنيع الماده المضاده، فمازلت بحاجه لمعدات، وذلك لأنه عند التماس الماده المضاده مع المده النظاميه ستداعي فورا، وستختفي ببساطه.



لمنع هذا من الحدوث، إبتكر العلماء مصيده مكونه من تركيبه مغناطيسيه، قويه ومعقده جدا، وحتى تاريخ اليوم افضل النتائج التي تم الحصول عليها، هي احتجاز الماده المضاده لمده 1000 ثانيه،


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


ومع ذلك يبقى أمر تصنيع سلاح يستخدم الماده المضاده، ليس خيال علمي بعد الآن، فقد صمم فيزيائيون من جامعة ميشيغان بقياده Carl krushelnick مسرع جسيمات فائق التعقيد، وكان عباره عن بندقيه يمكن ان توضع على طاوله ومقارنه بمصادم الهدرونات الكبير سيشبه هذا الشيء جملة فقط .


1 جرام من هذه المادة = 25 مليار دولار


يتم تشغيل هذا المسارع على أسس تقنيات تسارع الجسيمات، التي إكتشفها علماء أمريكيون في اوائل ثمانينيات القرن الماضي، وفيه تمر حزمه ليزر من خلاله يتدفق من الهيليوم، مشكله حزمه من الإلكترونات تعترض طريقها رقاقه معدنيه رقيقه، عندما تصطدم الإلكترونات بالرقاقة المعدنيه، تتشكل البوزيترونات في التيار الناتج وراء الصفيحه، وبعد ذلك يأتي دور المغناطيس، ليعمل على تفريق البوزيترونات والالكترونات في اتجاهين مختلفين،



تعد المادة المضادة وقوداً مثالياً بكفاءه مرتفعة، فمحرك يعمل بوقود من الماده المضاده، سيكون اكثر المحركات التي عرفناها على الاطلاق كفاءه، سيتم تحويل مئه بالمئه من الماده والماده المضاده الى طاقه، وستكفى 10 غرامات من الالكترونات المضاده، لإيصال مركبه فضائيه مأهولة الى المريخ في غضون شهر واحد فقط، واليوم تستغرق المركبات غير مأهولة لتصل الى المريخ عاما واحدا تقريبا،



العقبه الوحيده التي تقف في وجه تصنيع اسلحه فعالة، أو وقوداً فعال، هو العجز عن تصنيع الماده المضاده بكميات كبيره، فعلى الرغم من الجهود التي بذلها كثيرا، لم يتمكن البشر من الحصول على كميات ضئيلة، بلغت 19 نانو جرام من الماده المضاده، وبالكاد تكفى هذه الكميه لغلي فنجانا من القهوه، لكن ماذا لو تعلمنا التقاط الماده المضاده من الكون، عندها ستري قنبله الماده المضاده نورا في المستقبل القريب.



ما هي عواقب مثل هذه التكنولوجيا، إن اصبحت مثلا في متناول المجرمين؟، هل من الممكن منع تصنيع مثل هذا السلاح؟، ام سيقضي علينا مثل هذا السلاح؟، هل ستدمر الماده المضاده حضارتنا يوما ما؟، أم ستصبح اكبر المحفزات الطاقيه لتطورها، شاركنا رأيك في التعليقات.

 


تعليقات

إشترك ليصلك أهم مستجدات أفنديـــنا


إنضم إلى أعضاء

التنقل السريع