القائمة الرئيسية

الصفحات

لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود

الملك النمرود ، أكثر ملوك التاريخ إثاره للجدل ، رمزٌ للتجبر والطغيان ، قصه موته غريبة ، هل هو حقا من بنى برج بابل ، الذي كان الحدث الفاصل في الكون ؟ ، وهل حقاً ما وجدوه هو قبره؟ . 


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود


النمرود الملك الطاغية


إرتبط إسم النمرود منذ غابر الأزمنة ، وحتى يومنا هذا بالطغيان والتجبر ، كما أننا منذ صغرنا ، دؤبنا علي سماع إسم النمرود مرتبط بقصة النبي ابراهيم عليه السلام ، ولكن الكل يسال عن قصه موته الغريبة ، ونهايته المزلة ، وحقيقه هذا الملك الغامض ، الذي يعتبر من ملوك الارض الاربعه وقبره لغز ، في هذا المقال سنتحدث عن ، من هو النمرود ؟ ، ذكره في الثقافات ، قصة حكمه وطغيانه ، تكبره على الله ، وعلاقته ببرج بابل ، قصته مع النبي ابراهيم عليه السلام ، قصة وفاته ذات العبر وأخيرا ً قبره الغامض .


النمرود هو أحد الملوك الأربعه ، الذين ورد ذكرهم في أكثر من نص ديني ، وعند أكثر من مرجع ، حيث قال الرسول الأعظم عليه الصلاه والسلام ، في حديث شريف ذكرناه في مقال سابقآ عن برج بابل ، ملك الارض أربعه ، مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان ذو القرنين و سليمان ابن داوود ، والكافران النمرود وبوخت نصر ، من هو النمرود ؟


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود


تاريخ النمرود


ولد النمرود سنه 2,053 قبل الميلاد ، في مدينه بابل المتحدره من حضاره أورك ، واختلف المؤرخون في نسب النمرود ، فمنهم من قال ان اسمه هو ، النمرود بن كوش بن كنعان بن سام بن نوح عليه السلام ، ومنهم من قال بان نسب النمرود ينتهي الى حام ابن نوح عليه السلام . 



مايعرف بجدول الأمم ، أنه النمرود بن كوش بن حام بن نوح ، أما والدته فهي قرنابيل بنت بتاويل ابن تيراس ، ويذكر بنا أن نذكر أن الكتب لم تتحدث عن والدة النمرود ، وقد ذكرت الكتب القديمه ان للنمرود سته أخوه ، هم سبا ، هافيلة ، ثابتة ، رماح ، وسبتيكه لم يذكر التاريخ اسم زوجه النمرود ، إلا ماورد ذكره في كتاب الكاهن ، الكسندر هيسلوب سنه 1858 باسم البابليون الاثنين ، أن الملكة الغامضة والمثيرة للجدل ، سميراميس كانت زوجه النمرود ، مع العلم أنه لا يوجد اي دليل تاريخي يدعم صحه ادعائه ، حسب ما ورد في كتاب الكاتب ، منصور عبد الحكيم محمد عبد الجليل ، الملك النمرود أول جبابره الأرض ، فإن للنمرود ولدان من صلبه ، واحد يدعي كوشه والآخر النمرود الصغير .





تداولت عدت ثقافات ذكره وسيرت النمرود ، بعضها ذكره مباشره والبعض لم يذكر إسمه بشكل مباشر ، والبعض الآخر اختلف مع الثقافات الاخرى من ناحيه طريقه موته الغريبة ، والتي سنتناولها لاحقاً في سياق المقالة ، ذكر النمرود في بعض الكتب اليهوديه ، مثل التوراة والتلمود و سفر التكوين أول الكتب اليهوديه ، كما ذكر في الإنجيل الأول او الانجيل القديم ، أنه كان جبار صيدٍ امام الرب ، الذي ابتدأ يكون جباراً في الارض ، أما في التراث الإسلامي ، فقد ورد في ذكره في العديد من التفسيرات للقران ، حيث أن إسم النمرود لم يذكر في النص القرآني بشكلٍ مباشر ، 



وقد ربط المفسرون بين النمرود والنبي ابراهيم في القصه المعروفه ، والمذكوره في سورتي الأنبياء والبقرة ، كما ذكر النمرود في الثقافه الأرمينية ، حيث أورد موسي خورين و روبرت طومسون سلاله أرمينيا الكبرى ، سنه 87 أن جد الأرمن "هايغ" ، وهو من قضى على النمرود الذي يسمى بحسب هذه الثقافه "بيل" ، 


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود



حكم النمرود شنعار ، وهي ما تعرف حالي ببلاد الرافدين ، مما فسر ارتباط اسم النمرود بأكثر من منطقه في هذه البلاد ، مثل بيرست نمرود ، وتل نمرود ، ومدينه نمرود ، التي سنأتي على ذكرها لاحقا ، حكم النمرود بحسب اغلب الروايات 400 عام ، وفي روايه أخرى أنه حكم 400 عام وقضى 400 عام اخرى يتعذب بما كان السبب في موتهم.



أنشأ النمرود مدن بابل ، أكاد وأوروك ، كما ذكر في التورات وسفر الأخبار الاول وسفر ميخه ، كما أنه لم يكتف بأرضه ، بل فتح مدن أخرى في ارض آشور ، وبني مدينه كالح و رسن وروحوبوت عير ، أي المدينه الرحبة بحسب الكتب اليهوديه القديمه ، ذكر أغلب المؤرخين أن النمرود كان من أعتي ، وأطغى الملوك على وجه الكره الأرضيه ، حيث نصب النمرود نفسه إلهاً علي شعبه ، وعاقب كل من خالفه بالحرق والقتل ، بحسب ما ذكر القرطبي في كتابه الجامع لاحكام القران ، وقد ذكر في كتاب المُغل ، أن النمرود كان أول من أرتدي التاج على رأسه ،



حيث تذكر الرواية ، أن النمرود رأي في السماء قطعه من القماش الأسود وتاج ، فأمر الخياط أن يحيك له تاجاً مماثلاً ، وقام بوضع المجوهرات عليه وارتداه ، ليكون أول من أرتدي تاجا من الملوك ، بحسب الروايات المذكوره في الكتاب الآن في ذكره ، كذلك قال ابن كثير في كتابه بدايه ونهايه ، أن النمرود أول من وضع التاج وأستمر في ملكه 400 عام .


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود


أسس النمرود جيشاً عظيماً ، كانت الأرض تهتز عندما يطأها ، أستخدم النمرود جيشه لغزو الأراضي الأخرى ، ليصبح صياداً للشعوب بعد ان كان صياداً للوحوش ، أغلب الروايات تشير إلى تمرد النمرود على الله ، وتنصيب نفسه إلها على البشر ، وتحديه لله الواحد الأحد ، نتيجه لهذا الطغيان والتمرد ، كانت نهايته من أغرب وأبشع النهايات ، التي ما زال التاريخ يذكرها إلى يومنا هذا .


برج بابل


أحد أبرز مظاهر تمرده على الله هو برج بابل ، هو بناء يعتقد أنه بني في مدينه بابل ، بحسب ما ذكر أغلب المؤرخين القدماء ، وقد ربط الكثير من المؤرخين ، بين بناء برج بابل وبين النمرود ، ومن أبرزهم الأديب والمؤرخ الشهير يوسيفوس فلافيوس ، الذي عاش في القرن الميلادي الأول ، حيث أعتقد هذا المؤرخ ، أن بناء برج بابل كان بتوجيه من النمرود ، تمردا وتحدي للإله ، وهو ما ورد ذكره كذلك في التلمود ، 


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود


 قيل إن النمرود بني برج بابل ليصل إلى الآلهة في السماء ، وقيل أيضا انه بني البرج كي لايغرق بالطوفان ، كما حدث في زمن النبي نوح عليه السلام ، كما ذكر الكاتب الكبير عباس محمد العقاد في كتابه ، عن ابراهيم عليه السلام عن حادثه بناء البرج ، حيث قال العقاد ، أن النمرود أراد أن يتحدي إله ابراهيم ، فبني لنفسه برجاً عالياً ، وصعد عليه ثم طفق يرمي السماء بالسهام ، حتى عاد إليه سهم منهم وقد إستطبخ بالبخيخ الاحمر ، فخيل إليه أنه أصاب مرماه ، ولكنه لم يلبث أن سقط على الارض ، وسقط معه قومه ، ونهضوا من سقطتهم يتصايحون بكلام لا يفهمونه ،



وقد ذكر الطبري أن بناء برج بابل بواسطه النمرود ، هو سبب لعنه الله التي انشأت اللغات والقبائل المختلفه وتعدد الألسن ، يعد هذا البرج وما رافقه من روايات ، من أبرز الدلائل على طغيان وتمرد هذا الملك ، ومن أبرز القصص وأقدمها والتي إعتدنا على سماعها ، بل ذكرت في القران الكريم ، في سورتي البقره والانبياء حيث ذكر بعض مفسرين القران ، أن النمرود راى حلما ، طلع فيه كوكب من السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبقى اي ضوء ، فقال المنجمون والكهنه في تاويل الحكم ، أنه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه ، فأمر بذبح كل ولد يولد في تلك السنة ،



ولد إبراهيم ذلك العام ، فأخفته والدته حتى كبر ، ويشرح المفسرون ان إبراهيم دعا قومه لترك عباده الأصنام ، وعباده الله الواحد ، ولكنهم رفضوا وتعنتوا في الكفر ، كما هو مذكور في القرآن الكريم ، وقام ابراهيم بتكسير أصنام قومه ، وعندما سألوه قومه ، قال إن كبير الأصنام حطمها ، 




فأعدوا ناراً عظيمة لإحراقه بأمر من النمرود ، ولكن الله جعلها بردا وسلاما على نبينا ابراهيم عليه السلام ، وقد تعجب النمرود من نجاة ابراهيم ، فأراد مناظرته و مجادلته في امر ربه ، فتحدي نبي الله ابراهيم عليه السلام النمرود الذي كان يدعي الالوهيه ، أن يحي الموتى وأن يأتي بالشمس من مغربها ، فلم يستطع النمرود إثبات ادعائه الباطل ، فبهت الذي كفر .



ويقول المؤرخون ان الارض الواقعه في ارض بابل بين الكوفه والحُله ، وتحديدا أرض بورسيبا ، وهو الإسم الأقدم للمنطقة ، هو مكان إحراق النبي ابراهيم ، وليس مكان دفنه ، بحسب ما ذكر في كتاب الملك النمرود أول جبابره الأرض ، للكاتب منصور عبد الجليل ، ومع كل الطغيان والتجبر الذي مارسه النمرود وإدعاءه الألوهية ، إلا أن قصة موته تبين نهايه كل جبار وطاغٍ في الأرض .


نهاية جبروت النمرود


تناول العديد من المفسرين قصه وفاه النمرود ، وأتفق اغلبهم على ان سبب وفاته كان ، بعوضه ، نعم بعوضه ، أصغر مخلوقات الله قتلت اعتي وأطغى مخلوقات الله ، سبحان الله وعن قصة وفاته قال المفسرون ، بعث الله الى ذلك الملك الجبار ، ملكا يأمره بالايمان بالله فابى عليه ، ثم دعاه الثانيه فابى عليه ، ثم دعاه الثالثة فابى عليه ، وقال إجمع جموعك ، وأجمع جموعي ، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس ، فارسل الله عليهم ذباباً من البعوض ، بحيث لم يرو عين الشمس ، وسلطها الله عليهم ، فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظام بادية ، ودخلت واحده منها في منخر الملك ، فمكثت في منخره 400 سنه ، عذبه الله تعالى بها ، فكان يضرب رأسه بالمذراب في هذه المده كلها ، حتى اهلكه الله عز وجل بها ، 



لم تذكر أي قصه أو رواية اخرى عن وفاه النمرود ، الا ما ذكر في الثقافه الأرمينية كما ذكرنا سابقا ، وإلى يومنا هذا لم يستطع المؤرخون والباحثون ، إكتشاف قبر النمرود أو حتى مكان دفنه ، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بهذه الشخصيه .


كنوز النمرود


وقد تم الخلط بين المقبره ، والكنوز التي وجدت في مدينه النمرود في العراق ، حيث تداولت وسائل التواصل الإجتماعي ، صورا لهياكل عظميه مرتديه حلياً واساور ، وأخرى لكنوز ثمينة ، وقد زعم صور أن هذه المقبرة تعود للنمرود وزوجته ، وهو ما تم نفيه لاحقاً ، حيث أكدت وكاله تدقيق الحقائق الفرنسيه ، أن صور الهياكل تعود لكشف أثري في إيران ، وهي تعود الى رفات قديسين كاثوليك ، كما أشار تقرير موقع الجارديان البريطانية ، في التاسع عشر من نوفمبر عام 2013 . 


لغز أكبر طاغية في التاريخ - الملك النمرود


أما الكنوز الأخرى ، فهي تعود لمقبرة ملكيه اكتشفت في منطقه نمرود ، والتي تعرف بأنها مدينه آشوريه قديمه بالعراق ، وربما يكون هذا سبب اللغط الحاصل بشان قبر النمرود ، آخر الأكتشافات بشأن قبر النمرود ، هو ما صرحت بها بعثه تركيا الى جبل النمرود ، في منطقه بتليس شرق تركيا ، حيث ذكر الكاتب والباحث محمد تورهان ساردار ، أن فريقه إستطاع تحديد موقع القبر ، بعد فتره طويله و مكثفه من البحث ، وبحسب الباحث ان القبر بقى في الجبل مكان اكتشافه ، وهو ما يزيد التساؤلات حول سبب عدم فتح القبر ، أو عدم إكتشاف اي من الكنوز التي يعتقد انها مدفونة مع النمرود ، ولهذا اليوم لم تتوصل اي بعثة جديده لأي اكتشاف جديد ، يؤكد مكان قبر النمرود و يحل لغز هذا القبر الغامض .



بعد كل ما تناولناه من حقائق ومعلومات ، هل كشف النقاب عن هذه الشخصيه المحيره ، أم أن المزيد من الابحاث قد تكشف لنا حقائق اخرى عن النمرود وزمانه ، وهل يمكن الجزم بأن قبر النمرود قد أكتشف فعلا ، أم أن هذا القبر لا يزال لغزا يحير العلماء والباحثين .


وأخيراً هل يتعظ جبابرة وطغاة هذا العالم الجديد ، من عذاب النمرود ونهايته المذله؟ ، أصدقائي هذه قصه النمرود والمعلومات الوارده عنه بإختصار ، لا تنسوا أن تشاركوني أي راي أو معلومه في التعليقات ، وأن تشاركوا هذه القصة والعبرة مع أصدقائكم .

 


تعليقات

إشترك ليصلك أهم مستجدات أفنديـــنا


إنضم إلى أعضاء

التنقل السريع