القائمة الرئيسية

الصفحات

الأميرة أنستازيا ، سر وحقيقة وراء الفيلم الكرتوني

مهما بلغت الثورات امجاداً إلا أنه وأحياناً يولد من رحمها ما يعيبها وان وُلٍد فتيقنوا انه لن يرحم و لن يتهاون في فعل اي شيء فقط من أجل تلك السلطة ، ومن هنا تنبثق أشهر الروايات الأسطورية .




أصدقائي المتابعين قصتنا اليوم حول أميرة ، أميرة من سلاله اخر الإمبراطوريات الحاكمة ، كانت نهايتها مع عائلتها نهايه مأساويه بإمتياز ، أميره أثارت الجدل والغموض حولها ليست في حياتها بل بعد انتشار خبر وفاتها ، ألهمت قصتها الكتاب والمؤلفين ، فألفوا القصص وأنتجوا الأفلام التي تتناول سيره حياتها ، والغموض التي يحيط بقصتها ، الأميرة المرحه والغامضه أنستازيا ، إليكم القصه كامله .




الأميرة أنستازيا ، سر وحقيقة وراء الفيلم الكرتوني




إذن كما تذكرون ، راسبوتين قتل ، وتنبؤه بموت عائله القيصر نيكولاس رومانوف بعد مقتله بثمانيه عشر شهرا قد تحقق ، وإنتهت من كبيرها إلى صغيرها ، إلا أن طفلاً واحداً من هذه العائله دار حولها الكثير من اللغط والجدل ، فما بين قتلت أم لم تقتل ، بقيت هذه الأميرة لوقت طويل بعد تاريخ وفاتها المزعوم ، فمن هي الأميره انستازيا ؟ ، وما هي قصتها ؟ ، لنتعرف سوياً عليها .


الأميرة أنستازيا



في الثامن عشر من يونيو من العام 1901 شهدت عائلة القيصر نيكولاس رومانوف الثاني ولاده الأميرة الرابعة لهذه العائله التي اطلق عليها والدها اسم أنستازيا ، الاميره انستازيا هذه بحسب المؤرخين كانت اقصر من اخواتها الاميرات أولجا ماريا وكاتيانا وتتميز بعينين زرقاويتن ، كما انها كانت تتمتع بحس الدعابة ، هذا وكانت تنشر السرور والفرح في البلاط الملكي ، لم تلتزم بتقليد البلاط الملكي في ما يخص الأميرات.




فهي كانت تحب تسلق الأشجار ، عوضا عن حضور دروس اللباقه والتصرفات الارستقراطيه ، كما انه كان من المعروف عنها تناول الشوكولا وهي ترتدي القفازات الحريرية ، وكانت أنستازيا ممثلة رائعه ، وتهوي إيقاع افراد عائلتها الصغيره منها والكبيره في شباك حيلها ، الا انها في المقابل كانت تكره الدراسه ، وكل ما يتعلق ، بها وكان تتحين الفرصة للهروب من مدرسيها ، الذين بدورهم اشتكوا لذويها تصرفات ابنتهم ، وانعدام تركيزها في كل الدروس التي كانت تعطي لها .




أنستازيا كانت مقربة من جدتها ، وأخيها الأصغر الوريث الوحيد للعرش أليكسس رومانوف ، إلا أن الأخير كان مصابا بمرض الهيموفيليا ، وهو الباب الذي إستخدمه الراهب راسبوتين للدخول الى عائله القيصر ، دخول الراهب راسبوتين الى البلاط الملكي كان بدايه النهايه لهذه العائله ، فإن تصرفات الراهب وإتهامه لإستخدام السحر للسيطره على عقل الامبراطوره ، وإدعائه بانه يستطيع شفاء الامير الصغير من مرضه ، لعبا دورا اساسيا في زيادة النقمة على القيصر وعائلته ، وقد شهدت الاميره الصغيره كل ماكان يحاكي المؤامرات من الطرفين ، وصولا الى الثوره الشيوعيه او ثوره اكتوبر ، والتي أطاحت بحكم اخر قياصره روسيا ، وهو والد انستازيا ، الامبراطور نيكولاس الثاني ، الذي اضطر للتنازل عن الحكم في مارس من العام 1917.


الأميرة أنستازيا ، سر وحقيقة وراء الفيلم الكرتوني




بعد التنازل عن الحكم ، تم نفي القيصر وعائلته الى سيبيريا ، وتحديدا الى بيت صغير كان يطلق عليه اسم هيباتيف في قريه صغيره ، قضي القيصر وعائلته ما يقارب العام في ذلك المنزل الصغير ، تحت حراسه مشدده من البلاشفة ، هذا الوقت كان من الأوقات العصيبه علي أنستازيا ، فهى كانت معتادة علي الخروج واللعب في الهواء الطلق ، ولكن هذا كله لايضاهي ماحدث في فجر 17 يوليو من العام 1918 ، تم إيقاظ العائلة والمرافقين لهم من خدم ، بالإضافة الى طبيب العائله ، وطُلب منهم النزول الى السرداب ، الروايات التي تناولت هذه الواقعه إختلفت في تحديد السبب الذي أُبلغت العائله به عن غايه النزول بهم إلى السرداب .




ففي حين تورد احدي الروايات ، أن العائله اخبرت ان السبب هو التقاط صوره تذكاريه ، بغيه نشرها لتهدئه الرأي العام الموالي للقيصر ، ذكرت روايه اخرى ان الجنود الموكلين بحراسه القيصر وعائلته في سجنهم اخبروهم ، أن مجموعه من الثوار البلشفيين يتوجهون الى مكان الاقامه ، بغية القضاء على القيصر وعائلته ، لذلك فهم سيختبئون في السرداب لحين نقلهم الى مخبأ اخر ، إلا ان السبب الحقيقي الذي اتفق عليه كل من أرخ هذه الحادثه ، كان أن قوات من الجيش الابيض المناهض للثوره البلشفيه ، قد علم بمكان حبس القيصر واسرته ، فقاموا بتوجيه فرقه عسكريه ، في محاوله اخيره بانقاذ القيصر وانهاء الثورة .



وصل الخبر الى لينين قائد الثورة ، فما كان منه إلا ان وجَّه الامر الاخير لفرقه البلاشفه ، هذا الأمر كان إعدام القيصر وعائلته ، فبعد إنزالهم إلي السرداب طلب من القيصر وعائلته والمرافقين ان يتخذوا وضعية التصوير ، وهو ما حدث ولكن لم يكن الأمر لتجهيز الصوره ، بل كانوا يتجهزون لملاقاة حتفهم ، حيث دخل أحد الضباط وقرأ بيان الاعدام ، لتفتح بعدها فرقه من البلاشفة النار مباشره على من كان في الغرفة ، ليسقط الجميع أرضاً حتى الكلب الذي كان برفقة أنستازيا .



في احد المذكرات لأحد الحراس الذين كانوا في موقع الحادثه ، ورد أن أميرة أو إثنتين لم يقتلا فورا بسبب الحلى التي كان يرتدينها ، لذلك أضطر الحراس للتوجه اليهم واطلاق النار على رؤوسهم ، لضمان مقتلهم ، اذاً قتل القيصر وعائلته في محاوله لمحي سيرة هذه الحقبه من الحكم ، ولكن هل تعتقدون أن الأمر انتهى هنا .



أقرأوا التالي ، نقل الجنود بقياده الضابط يوروفسكي الجثث لأحد المنازل القريبة ، بغية إخفاء الجريمه وعدم إثاره الرأي العام ، ولكن بعض الجنود وفي حاله السكر ، فضحوا الأمر امام القرويين ، لذلك عمل يوروفسكي وجنوده الى نقل الجثث إلي احدى الغابات القريبه ، حيث تم سكب حمض على الجثث ، ومن ثم حرقهم بحسب ما ورد في المذكرات المكتشفه ليوروفسكي ، إلا أنه في عام 1920 عادت مرة أخري للظهور ، حيث حاولت فتاه تدعى آن اندرسون للإنتحار ، لتوضع هذه الفتاه بعدها في احدى المصحات العقليه ، هذه الفتاه إدعت أنها الأميره أنستازيا ، وأنها نجت بأعجوبة من حادثه الإعدام ، بل الأكثر من هذا ، انها اعطت وصفاً دقيقاً للقصر ، وكانت تتصرف كالأميرات وبها من الشبه الكبير من الأميرة الصغيرة .




بالطبع لم يقتنع الكثيرون بهذا الأمر ، وبالأخص بقايا عائله رومانوف المنفيين في انحاء أوروبا ، بل تم رفع دعوة ضدها امام المحكمه الروسيه ، ظل ملف القضيه مفتوحاً حتى وفاة اندرسون عام 1984 ، زاد الجدل في هذا الامر ، حين تم اكتشاف رفات تسعة جثث في مقبره جماعيه في نفس المكان ، الذي أعدمت به العائله ، بعد اجراء فحوص الحمض النووي ومقارنتها مع اقرباء عائله رومانوف ، وتحديدا في العام 1993 ، تم الاعلان عن أن الرفات يعود إلى القيصر وزوجته وثلاثه من بناته ، بالاضافه للمرافقين ولكن ما عاد الجد للواجهه هو عدم العثور على جثة أنستازيا وأخيها ألكسس .




عام 1994 ، تمت مقارنه الحمض النووي العائله الملكيه مع الحمض النووي لأقارب أندرسون فأثبت عدم تطابقاً نهائياً ، ماأبطل ادعاء أندرسون بأنها الأميرة أنستازيا ، ولكن اين الأميره ؟ ، ولماذا لم يوجد رفاتها مع بقايا اهلها ؟ ، الجواب تم التوصل اليه عام 2007 ، حيث تم اكتشاف رفات جثتين في مقبره قريبه من المقبره الجماعيه ، ليتبين بعدها ان الرفات يعود إلى الاميره انستازيا واخيها ألكسس ، لينتهى بذلك اسطوره اميره تحولت مأساتها الى احد اشهر افلام السينما ، الذي تناول هذا الموضوع والذي حمل إسم الأميره أنستازيا.




هذا مكان في جعبتنا عن الاميره انستازيا ، قصه عرفتنا على بعض من اسرار اخر قياصره روسيا ، قصه أوضحت لنا ان الجريمه مهما حاول اهلها أن يخفوها ، لابد أن تتضح معالمها يوما ، قصة بينت لنا الواقع الوحشي الذي من الممكن ان يعتمده من يسعون للسلطة ، دون تفريق بين الكبير والصغير فجشع السلطه لا يرحم .

 


تعليقات

إشترك ليصلك أهم مستجدات أفنديـــنا


إنضم إلى أعضاء

التنقل السريع