القائمة الرئيسية

الصفحات

حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق

سنروي الليلة قصه تاريخيه مثيرة ، تفاصيلها غريبة ، أحداثها صادمة ، وبطلها حقا مرعب ، قصة ستذهلكم وستأخذكم في عالم الخيال التاريخي  وفجأه سترجعون إلى أرض الواقع وهنا الصدمة ، حقائق تاريخيه وواقع غريب ، من هو الذي إعترف به أهل البحث والتأريخ ؟ ، وهل حقاً هذه الشخصية المخيفة كانت موجوده ؟ ، لنغص في بحر التاريخ الغامض .

من هو عوج بن عنق؟


حلقه اليوم حول شخصيه يدور الجدل حول كل ما يخصها ، شخصيه ذكرت بالإسم الصريح في التوراه والاسفار القديمه ، ولكن ليس في القران الكريم ، ورغم عدم ذكرها بالإسم في القران ، إلا أن عدداً من كبار المفسرين أوردوا قصتها في كتبهم ، شخصيه إرتبط إسمها بثلاثة أنبياء ، وكانت نهايتها أو نهايته على يد أحدهم ، لنر ماالقصه ولنبحث اكثر عن شخصيه عوج بن عنق .


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


قبل ان ابدا بطرح كل ما توصلنا اليه حول شخصية مقالتنا اليوم ، دعوني ألفت انتباهكم ، الى أنني سأقوم بسرد القصه أولاً كما هي معروفه ، أو كما هو متداول ، ومن ثم سأقوم بتفنيدها كما هو معروف في الكتب المختلفه والآراء المؤيد منها والمعارضه ، إن كان في الإسلام أو في الديانات الأخرى ، أكرر نسرد ما يتم تداوله ولانتبني ، ونضع أسماء الكتب التي تناولت هذه الروايات ، ولا نستشهد بها بغرض فرد صحتها ، بل هو موضوع احدث جدلاً ، ومهمتنا طرح المعلومات التي أثارت هذا الجدل لكم ، لتتبينوا ولتبحثوا وتبنوا آرائكم بوضوح ، فذلك حق لكم وهذه مهمتنا ، إذن اصدقائي محور حديثنا اليوم هو عوج بن عنق ، أو عوج بن عناق ، يقال انه حفيد آدم عليه السلام من إبنته عنق ، بحسب ما ذكر عبد الملك العاصمي ، في كتابه صمت النجوم العوالي ، أما لماذا النسب إلي الام ؟ فهنا تبدأ القصة .


عنق بنت آدم


عنق أو عناق هذه كانت إبنة آدم من صلبه ، عنق كانت من الطينه الفاسده حالها كحال اخيها قابيل ، أول قاتل في الاسلام ، أما الفساد التي أتت بها عنق فهو الزنا ، حيث ان ابليس تقرب منها ووسوس لها ان تذهب الى قابيل وولده ، فذهبت بالفعل وزنت مع كل من راودها عن نفسها ، لتكون اول زانية على الارض ، حتى حملت من احدهم ولم يعرف ، مما لم تكتفي عنق بهذا بل قام بممارسه السحر والأذيه ،


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


ولدت عنق وانجبت صبيا اطلق عليه اسم عوج ، فنسب إلى أمه ، ربت عنق ولدها حتى شاب ، فكان عملاقا من العمالقه يجوب الجبال ويعيث الفساد في الارض ، كحال أمه التي إستمر فسادها حتى ضاقت امها اي حواء بها زرعا ، 


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


فدعت حواء ربها ان يريح الناس من شرها ، فأستجاب الله الدعاء لحواء وارسل اسدا بحجم الفيل وإفترسها ، وأراح الناس منها ، انتهت عنق وبقي ولدها عوج ، فكبر الصبي حتى قال احدهم ، انه بلغ من الطول ثلاثه الاف ذراع وبعرض 333 ذراع ، يجدر بي أن أذكر هنا ، إن كل الكتب التي أوردت قصه عوج ان كان من باب السرد او التصديق او النفي ، لم تذكر شيئا عن الفتره التي قضاها عوجت ما بين ادم و نوح عليهما السلام .


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


تنتقل القصه مباشره لتكمل في عهد نوح ، في عهد نوح حصل الطوفان الشهير ، وقضي الله على كل من كفر به ولم يؤمن برساله نوح ، وعوج هذا لم يكن مؤمنا منذ بدايته ، رغم انه نشأ في بيت ادم عليه السلام ، خلال الطوفان حمل نوح في سفينته من أذن الله له ، بأن يحمل فقدم عوج الى نوح طالبا منه ان يحمله معه ، إلا أن نوح رفض الأمر ، لأن عوج من الكافرين ، ولكن بحسب الروايات مياه الطوفان لم تغرق عوج ، وهو ما سنعرف تفسيره لاحقا ، 


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق

فقد وصلت المياه إلى ركبته ، وفي روايه اخرى إلي رقبته ، دلاله على الضخامة التي تمتع بها عوج ، تكمل الرواية فتخبرنا أن عوج كان يصطاد الحيتان من قاع البحر ، ويشويها في عين الشمس ليتناولها دفعه واحده ، وكان يحتجز السحاب ليعصرها ويشرب الماء .

عوج في زمن سيدنا موسى


إستمر عوج بالطغيان والكفر ومحاربه الانبياء ، حتى وصل الى زمن موسى عليه السلام ، فتكمل الروايه ، لتخبرنا أن عوج كان في عصر موسى عليه السلام ، بل واكثر من هذا فإن بعض الروايات التي تناولت قصه عوج بن عنق ، ربطت بينه وبين النقباء الاثنى عشر مباشره ، بحيث تقول الروايات كان موسى بعد خروجه من مصر مع من تبعه ، قسم بني اسرائيل الى اثني عشره قبيله ، وإختار من كل قبيله رجلا بغية استطلاع الأرض الجديده ، ثم إن الله أمر موسى عليه السلام ، ان يسير ببني اسرائيل الى اريحه بلد الجبارين أو الجبابره ، والتي تقع في الارض المقدسه ،



وبالفعل مضى موسي في الطريق التي رسمها ربه له ، حتى صاروا على مقربه من الارض ، أرسل موسى النقباء الإثني عشر ليستطلعوا أمر هؤلاء الجبارين ، أنطلق النقباء الاثنى عشر يبحثون في الارض ويتعرفون على الارض الجديده ، حتى لقيهم في طريقهم احد الجبابرة ، من كان ؟ ، 


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


عوج بن عناق الذي كان في تلك الفترة ، يسكن مع امراته في تلك المنطقه الواقعه بين سيناء وفلسطين ، فوقعوا في اسره عندما وقع النقباء في يدي عوج ، قام عوج بربط كل شخص منهم الى قطعة حطب كبيره ، وأخذهم إلى منزله ليريا امراته القوم الذين يسعون الى قتالهم ، 


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


فكان على وشك ان يدوسهم بقدمه ، إلا أن امراته أشارت عليه بأن يخلى سبيلهم ، وذلك ليخبروا قومهم بما شاهدوه في أرض الجبابره ، عاد النقباء الإثني عشر الى موسى ، بعد ان اتفقوا على ان لا يخبر بني اسرائيل بما شهدوا في تلك الارض ، كي لا يجزعوا ويمتنعوا عن الدخول الى ارض الجبابره ، ويخبر موسى واخاه هارون فقط ، وهو ما كان ، 



الا أن عشرة منهم مكثوا العهد وإثنان فقط وفوا به ، أما بنو اسرائيل عندما اخبروا بما ينتظرهم في ارض الجبابرة ، رفضوا الذهاب والدخول في حرب معهم ، وقالوا لموسى جملتهم الشهيره ، اذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ، أما موسى فلم يملك الا الدعاء عليهم ، حتى حكم الله عليهم بالتيه 40 سنه ، وحرم عليهم دخول الارض المقدسه حتى تنقضي سنوات التيه ، بعد انقضاء الاربعين عاما عاد موسي لتنفيذ وعد الله ، فعسكر بجيشه امام مدينه الجبارين او الجبابره ، ليعود عوج بن عنق للظهور مره اخرى ،


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


وتقول الروايه ، ان عوج القي نظره واحتسب عدد جنود موسى ومساحه المعسكر ، فلما كان له ما اراد أن يعرفه قام بإقتلاع جزء من جبلٍ كان بجانبه ، هذا الجزء كان بحجم المعسكر ، وكانت غايته ان يلقى الصخره العظيمه على معسكر موسى ، إلا ان الله كان له بالمرصاد هذه المره ، حيث تقول الروايه ان الله ارسل طائراً قام بنقد هذه الصخره حتى نقبت ، لتسقط الصخره وتحبس رقبة عوج وراسه داخلها ، فأصبحت كالطوق عليه ، عند إذن انتبه موسى عليه السلام للعملاق الجبار ، فقام بأخذ عصاه والتي طولها بحسب الروايات عشره أذرع ، وثب وثبتاً بالهواء طولها عشره أذرع ، فضرب عوج المحبوس في الصخرة على ركبتيه ، فخر على الارض ساقطا صريعا ، قصة اقل ما يقال عنها انها غريبه اليس كذلك ، حسناً ، هذا ما ذكر في مختلف الكتب ، ولكن لننتقل الآن إلي الآراء المختلفه حول هذه القصه ، ان كان بين الاديان ، أو حتى بين العلماء المسلمين أنفسهم ، هل حدثت فعلا ، وهل هذه الشخصيه حقيقيه ؟ .

ذكر عوج في الكتب


بعد قرائتكم اصدقائي لقصه عوج بن عنق ، قد يتبادر الى ذهنكم انها من الخرافات ، أو انها حتى ان ذكرت في الكتب من غير المعقول ان يؤكد حدوثها مفسرين الاسلام ، ولكن الواقع الذي سنصل اليه في أحداث قصتنا هو ما سيصدمكم ، دعوني قبل هذا ان اطلعكم على ذكر هذه الشخصيه في الديانات الاخرى ، عوج بن عنق هذا هو عوج ملك باشان في الكتاب المقدس ، أن كان في الأسفار القديمه ، او حتى الجديده كسفر التثنيه والمزامير وحزقياء واشعياء وغيرها ، فنجد انه في التورات ذكر بأنه عوج ملك باشان ، الذي قضي عليه موسى عليه السلام ، دون تفصيلا في الحكايه ، ولم يرد ذكره بشكل صريح في الإنجيل ، إنما أخذت قصته مما ورد في التورات بشكل مقتطب كمكمن للعبره والحكمه ، التفصيل في قصته أتي من المفسرين المسلمين ، 



وبالطبع كل مفسر اضاف ما استطاع الوصول اليه ، إلا ان الغريب في الامر ، أن اسماء كبيره وموثوقه أوردت هذه القصه بتفاصيلها في كتبه ، فمثلا نجد قصه عوج بن عنق في كتب ابن عساكر والاصبهاني والكرماني والثعلبي وغيرهم ، والمدهش ايضا ان هؤلاء مفسرين نقلوا القصه عن اسماء موثوقه ، فمثلا نجد ان القرطبي والثعلبي نقلا القصه عن ابن عمر ، الكرماني عن أبن عباس ، أما ابن المنذر فقد اورد انه كان من بقايا قوم عاد ، وهو ما يفسر الطول والحجم الكبيرين ، الطبراني في كتابه المعجم الكبير أورد قصه عوج كما فعل القرطبي والطبري في تفسيرهما ، الامام البغوي ذكر القصه ايضا في تفسيره واورد سبب النجاه ، وهو السبب نفسه الذي وضعه القرطبي في كتابه ، حيث يقول البغوي ، انه لما اراد نوح صنع السفينه احتاج الى خشب الساج لبناء السفينه ، ولكن لم تكن له القدره على حمله ، فأوحى الله له أن يطلب من عوج العون ، هو الوحيد القادر على حملها ، وبالفعل طلب نوح عليه السلام من عوج المساعده فلباه ، فكانت نجاته من الغرق جزاء صنيعه مع نوح عليه السلام ،



أما قصه قتل موسى عليه السلام له فقد أوردها أغلب المفسرين بذات الصيغه ، وفي المقابل ظهرت الآراء الرافضه تماما لهذه القصه ، والتي أعتبرها البعض محض خيال وإفتراء ، فنجد ابن كثير مثلا في كتابه البدايه والنهايه ، يورد هذه القصه من باب ذكر ما وصل اليه من اخبار ذلك الزمان ،


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


ولكنه يقول في نهايه هذا الباب ، أن هذه القصه هي من الإسرائيليات ، التي دخلت في كتب التفاسير ، وأن عوج بن عنق لم يكن في زمن نوح ، ولم يسلم من الغرق أي من الكافرين ، هذا الراي وافقه فيه العلامه المسلم شمس الدين ابن القيم ، وافده في كتابه المنار المنيف في الصحيح والضعيف ،


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


حيث ان ابن القيم أكد بطلان هذه الروايه مستندا على مرجعين أساسيين ، القران الكريم والسنه النبويه الشريفه ، أولاً لايمكن ان يكون قد بقي عوج من زمن نوح ونجا من الطوفان الى زمن موسى ، بدليل ان الله تعالى ذكر في القران الكريم ، في سوره الشعراء ، بسم الله الرحمن الرحيم فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم اغرقنا بعد الباقين ، وكذلك في سوره نوح حيث قال ، وقال نوح رب لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا ، فكيف يغرق ابن نوح وهو من صلبه ويبقى عوج حيا ، 


حقيقية حفيد إبن آدم المخيف ... عوج بن عنق


في هذا برأيي تكذيب صريح للآيات السابقه ، ويتابع إبن القيم فيقول ، أن الله أوحى إلي نوح أن كل من سيبقى على الارض بعد الطوفان هو من ذريته ، وهذا ما أكدته الآيه التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم وجعلنا ذريته هم الباقين ، عوج ليس من ذرية نوح حسب المفسرين الذين ذكروا قصته في تفاسيرهم ، فكيف يبقى على وجه الارض بعد الطوفان ، نكمل مع ابن القيم والتي إعتمد رأيه اغلب المعارضين لهذه الفكرة ، وعلى رأسهم ابن كثير كما ذكرنا سابقا ، فيذكر لنا ابن القيم حديثا نبويا صحيحاً نصه التالي ، خلق الله ادم وطوله في السماء ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن ، فإن كان نبينا الأصدق والمعصوم قد اخبرنا بهذا ، فكيف يكون طول عوج اكثر من ثلاثه الاف ذراع ، في هذا تكذيب للحديث النبوي الشريف ، بالطبع علماء المسلمين المعاصرين يعتمدون رأي ابن كثير وابن القيم ، اللذان إستشهدا بالقرآن والسنه ، ليصل العلماء الى خلاصة مفادها ، أن عوج هذا ان كان له من وجود فقد يكون من بقايا قوم عاد ، وطوله ما دون ستون ذراعا ، وقد يكون قتل على يد موسى عليه السلام ، ولكن لا يمكن الجزم في هذا الأمر بتاتا ، لعدم ورود نص صريح فيه ، ان كان في القران او الاحاديث النبويه الشريفه ، وليبقى كل ما ورد في هذا الخصوص في كتب كبار المفسرين ، من الأحاديث المنقولة من مصدر الى اخر ، ولتبقي قصه عوج بن عنق موضع جدل آخر لتلك الحقبات التاريخيه ، لغزاً من ألغازها لا يعلم حقيقته إلا الله.



أصدقائي هذا ماكان في جعبتنا حول عوج بن عنق ، أول من نسب الى امه دون أبيه ، العملاق المخيف صاحب الوصف الخيالي ، عملاق عاصر الأنبياء من آدم الى موسى عليهما السلام ، رغم أنه لم يكن مؤمنا بالواحد الأوحد حسب كل الديانات التي ذكرته ، ففتح باب التأويل على مصراعيه ، ودفع باب الأسئلة لم تحسم إجاباتها الى اليوم .



مارأيكم انتم ؟ ، هل عوج بن عنق هذا شخصيه حقيقيه ؟ ، ام انه نتائج ماتواتر من الاسرائيليات مع بعض الاضافات علىه ؟ ، هل هو ابن بنت ادم عليه السلام ؟ ، ام ملك باشان لما ذكرته الاسفار القديمه ؟ ، وهل فعلا نجا من الطوفان الذي اغرق العالم ؟ ، وعاش حتى عصر النبي موسى ، وما تلاه من احداث غريبه لتكون نهاية حياته على يده ، وهذه العصور الغابره والغامضه المليء بالافكار والأحداث ؟ ، على أملٍ أن نجد في يوم من الأيام ايجابة قاطعه في اي منها ، الله وحده يعلم .

 


تعليقات

إشترك ليصلك أهم مستجدات أفنديـــنا


إنضم إلى أعضاء

التنقل السريع