القائمة الرئيسية

الصفحات

من كان بشعاً بأساليبه وأفعاله ، سيذكر التاريخ دوماً بشاعته ،
ولن يستطيع أحد أن يجمله بأي عمل أو وسيلة ، أو أساطير مسلية قد تصرف النظر عن أكبر جرائم الأزمان ، أو عن أقوام أتقنوا اللا إنسانية
في التاريخ ، وكانو أساساً لها ، هذه القاعده الذهبيه رسخت عند اهل كل العصور وكذلك تبقى ، أصدقائي القراء قصتنا اليوم حول شخصيه جدليه ، شخصيه او رجل أعتبر بطلا قوميا لدي مؤيديه ، ووحش مجرم عند معارضيه ، رجل كانت أعماله وصفاته نواة نشأة أشهر شخصيه أسطوريه في عصرنا ، رجل في سبيل محاربه اعدائه تفنن في أساليب التعذيب المختلفه ، تابعوني اصدقائي لكي نتعرف على "فلاد الثالث" او كما هو معروف فلاد المخوزق.


دراكولا الحقيقي (فلاد الثالث)


إليكم القصه الكاملة

هو فلاد الثالث من عائلة دراكوليتش ، والذي حكم الأفلاق من العام 1447 الى العام 1476 ، والده هو فلاد الثاني دراغون ، والذي كان من الأعضاء البارزين في تنظيم التنين السري ، الذي أسس لمحاربه المد العثماني في أوروبا الشرقيه.

الطفل فلاد

نبدأ مع الطفل فلاد الذي ولد في شتاء 1431.

في بدايه حياته أرسله والده مع أخيه "رادو" لقضاء سنوات الطفوله الاولى في "سيغيشوارا" ، في المملكه المجربة وفور اعتلاء فلاد الثاني العرش ، أعاد ولديه إلى "تارغوفيشت" عاصمه الأفلاق ، بالطبع كحال الكثير من الأمراء ، تعلم فلاد مختلف العلوم من جغرافيا والرياضيات والفنون وغيرها ، بالاضافه إلى طلاقة لسانه في اكثر من لغه عام 1442 ، وبفعل مؤامره من معارضي فلاد الثاني ، تم اسقاطه عن الحكم ليعود ويعتلي سلطه الحكم بعد اقل من سنه عام 1443 بمساعده من السلطان العثماني مراد الثاني آنذاك ، إحدي شروط تقديم المساعده من السلطان العثماني غير دفع الجزيه ، كان أن يرسل فلاد الثاني ولديه فلاد الثالث ورادو الى البلاط السلطاني العثماني بحجه تعليمهم مختلف العلوم القتاليه والتعليمية ،


أما الدافع الحقيقي بحسب المؤرخين كان إبقاء أولاد الامير فلاد الثاني في البلاط كرهائن ، لضمان ولاء والدهما للدوله العثمانيه في تلك الفتره تعلم فلاد في "أدرنا" علوم القران والادب ، وبالطبع تمكن من اللغه التركيه والعربيه بالاضافه الى فنون الفروسيه والقتال ، وأساليب الحرب التي تتبعها السلطنه العثمانيه ، ولكن في المقابل نشات عداوة مخفيه بين فلاد الثالث ، والامير محمد الثاني تحولت في نفس فلاد الي كراهية مطلقه ،


إستمر الأمير فلاد في البلاط العثماني حتى مقتل والده ، وأخيه "ميرتشا" الوريث الشرعي للعرش في ديسمبر عام 1447 على يدي نبلاء ترانسلفينيا ، الذين كانوا يعرفون انذاك ب "البويار" ، ليعود فلاد الثالث الى الأفلاق معتليا سدت العرش بمساعدة جيوش الدوله العثمانيه في حين بقي الامير رادو الملقب بالوسيم في البلاط العثماني ، هذه المعلومات عليكم انت تتذكروها جيدا.


لم تدم فتره حكم فلاد الثالث طويلا حيث تم اقصاءه عن الحكم على يدي "يوحنا هونيادي" ، القائد المجري بمساعده البويار ، ليضع مكانه فلاديسلاف الثاني ، في هذه الفتره كان حكم السلطنه العثمانيه قد آل السلطان محمد الثاني أو محمد الفاتح كما هو معروف ، ما حدا بفلاد الى عدم طلب المساعده منه نظرا للكراهيه القائمه بين الرجلين منذ سنوات الصبا ، ففر فلاد الى مولدوفا تحت حماية عمه بوجدان الثاني الذي قتل عم 1451 ، الامر الذي أدى الى توجه فلاد الى المجر فهل لكم أن تخمنوا من التقي هناك؟!.


إلتقي في المجر من كان أساسا في اسقاطه عن الحكم ، وأقصد يوحنا هونيادي ، الذي بدوره عمق علاقته بفلاد الثالث ، فأعجب بمدي المهارات والمعلومات التي يتمتع بها هذا الأمير ، وبالاخص عن مكامل الدوله العثمانيه في كل مكنوناتها والحربيه منها بالاخص ، كما أن كميه الكره التي يحملها فلاد الثالث تجاه الدوله العثمانيه وسلطانها ، كانت إحدى ابرز الأسباب التي جعلت يوحنا هونيادي يتخذ فلاد الثالث مستشاراً عسكرياً له.


ليصبح عدو الأمس حليف اليوم ، إستطاع فلاد الثالث إستعاده حكمه في اغسطس عام 1456 ، بعد الأضطرابات التي سادت جراء غزوات الدوله العثمانيه ، ومحاصرته بلجراد في فتره حكمه الثانيه ، أهتم فلاد بالاحوال الداخليه للأفلاق لما شاهدته البلاد من ضعف اقتصادي حاد نتيجة الحروب ، فقام بتشييد العديد من القرى الجديده بهدف زياده معدلات الانتاج الزراعي ،


وقام بدعم القطاع التجاري ، وبالأخص على صعيد التجار المحليين ، ومع هذا بقيت فكرة الانتقام والثار راسخه في راسه ، واعتقد أنكم تعرفون من مَنْ؟ أجل ، من البويار قتلت والده واخيه فبذريعه أنهم سبب الفوضى في البلاد قام بعزلهم من مناصبهم ، ونصب في أماكنهم أشخاص من العامه ، وقتل كل من عارضه ، ولكن الأكثر من هذا ، هو ما فعله بتجار وقادة مدينة "براشوف" ، والتي كان لها علاقه وثيقه بالبويار ، فقام فلاد بغزو هذه المدينه عام 1459 ، حيث قتل ما يقارب الثلاثين الف من تجارها وكبار قادتها بطريقه غريبة ، 


كيف؟! ، قام فلاد بقتلهم خزقا ، أي بآلة الخازوق ومن ثم جال بهم في أنحاء المدينة ، حتى حان موعد الغداء ، ما فعله تاليا سيكون قاسياً ، عند وقت الغداء أمر فلاد بوضع الطعام في ساحة المدينه بين الجثث المعلقه على الخوازيق والمتروكه للتعفن ، و تناول طعامه هناك أستمتع بما اقترفته يده ، ليكسب بعد هذه الواقعه لقبه الأشهر فلاد المخوزق ، لم يكتفي فلاد بهذا ،


بل قام بغزو كل المدن في ترانسلفينيا والتي ثبت له انها كانت متواطئه مع البويار ، وفي مدينه "سيبيو" قام بأعدام 10,000 من اهلها ايضا خزقا وحرقا وسلخاً ، حيث تقول الروايات انه كان يقطع رؤوس الضحايا ويسلخ فروتهم ، ثم يقوم بتفريغها من أعضائها ليشرب النبيذ من جماجم قتلاه ، 


الروايات حول تعطش فلاد للدم بالإضافة الى اللقب الذي اتخذه لنفسه دراكوليا ، والذي كان يترجم في بدء الأمر الى ابن التنين ، ويحرف لاحقا الى ابن الشيطان ، كان الملهمة الأكبر ل "إبرام ستوكر" ، الذي كتب رواياته المشهورة دراكولا عام 1897 ، والتي كانت الاساس في إنتشار شخصيه دراكولا الاسطورية ، 


خلال هذه الفترة ، كانت الأفلاق متاخره في دفع الجزيه المفروضه عليها من السلطنه العثمانية ، وكان قد تناهى إلى سمع السلطان محمد الفاتح ان فلاد الثالث مع الملوك المعادين للسلطنه العثمانية ، فأرسل يطالبه بدفع الجزيه وأن يرسل 500 من أبناء الأفلاق ، للإنضمام الى الجيش الإنكشاري العثماني ، هذا الأمر رفضه فلاد معتبرا إياه تعدي على استقلال الأفلاق ، بل واكثر من هذا فقط قام بتسمير عمائم الرسل على رؤوسهم بمسامير حديديه بعد رفضهم لخلعها في حضوره ، 


إستمر الحال بين فلاد و محمد الفاتح على هذا المنوال من أخذ وَرَد ، حتى عام 1461 ، عندها طلب محمد الفاتح من فلاد القدوم للقسطنطينيه للتفاوض ودفع متأخرات الجزيه ، إلا ان فلاد أرسل خطابا يخبر محمد الفاتح بعدم مقدرته على دفع الجزيه ، وخوفه من ترك الأفلاق فريسة لملك المجر في حال سفره الى القسطنطينيه ، وطلب فلاد من السلطان العثماني أن يوفد شخصا من قبله ، ليحكم الأفلاق بإسم فلاد الثالث كبادره حسن نيه ، 


دراكولا الحقيقي (فلاد الثالث)


إلا أن محمد الفاتح كان قد حصل على معلومات تفيد أن فلاد يكذب شان خصومته مع ملك المجر ، و يعد العده لمهاجمة القوات العثمانيه في المنطقة ، بمباركه الكنيسه الكاثوليكيه ، فقط قام بإرسال حمزه باشا بحجه لقاء فلاد في جورجيو ، أما السبب الحقيقي فكان ان أوامر حمزه باشا اقتدت بأسر فلاد الثالث وسحبه الى القسطنطينيه ، وصلت الأخبار الحقيقيه وراء قدوم حمزه باشا والالف فارس الى مسامع فلاد ، الذي كان جاهزاً ليقوم بضربه خاطفه عند الممرات الشماليه لچورچيو ،


حيث هاجم الفرقه العثمانيه فقتل من قتل فيهم وأسر الباقين ، وعلى راسهم حمزة باشا ، ولكن مده الأسر لم تطل ، حيث أمر فلاد بإعدامهم بالخوازيق ، جاعلًا اطولها لحمزه باشا تاركا إياها على طول الطريق ، بعد هذا حيث قام بمهاجمة حصن چورچيو حيث تنكر بزي ضابط عثماني ، وبالطبع مع طلاقته باللغه التركيه أمر الجنود بفتح ابواب الحصن ، اجتاح فلاد الحصن ودمره وقتل كل من فيه ، وتوجه الى السكان الذين قدموا الدعم للجنود العثمانيين المسلمين منهم بالأخص ، 


دراكولا الحقيقي (فلاد الثالث)


فقتلهم خزقاً وقام بصف جثثهم على نفس الطريق. الذي وضع عليه جثة حمزه باشا وفرقته ، ليصل عدد ضحاياه في هذه المعركه وحدها الى 25 ألف قتيل ، اتبع هذا هجومات ليلية على معسكرات العثمانيين مستخدماً درايته بقواعد العسكر العثمانيين ، ليحقق انتصارات عديده ، لانه يعتمد حيله ارسال المرضى بالجزام والسل والزهرى والطاعون الى معسكرات الجيش العثماني ، مُوقع الضحايا كثيرا هذا الامر دفع السلطان محمد الفاتح الى قياده المعركه بنفسه ، وكانت عمليات الكر والفر مع نجاحات السلطان في احتلال المدن ، وفتح الطريق امام جيشه للوصول الى تارغوفيشت عاصمة الأفلاق ،


قبل وصول الجيش العثماني إلي الأفلاق ، كان عليهم المرور بطريق كان له أثر نفسي كبير ، حيث مر الجيش بالطريق التي كانت جثث الجنود العثمانيين والمسلمين الأتراك والبلغار تنتصب على الخوازيق منهوشه من الطير ، وعلى رأسهم حمزه باشا ، ما أثار الخوف في نفوس الجيش ، وأثر بشكل كبير على السلطان العثماني ، حيث أنه بعد وصوله إلى تارغوفيشت التي وجدها مفتوحه و خاليه ، إلا من الجثث العثمانية المخوزقة لم يستطع المبيت في المدينه بل بات خارجها وانسحب ، في صباح اليوم التالي رحل السلطان العثماني عن الافلاق ، بعد اشباعها خراباً وتدميرا تاركاً الرجل الوسيم على راس البلاد مع فرقه من الإنكشاريين ، للقضاء على فلاد الثالث نهائياً ، بالمقابل كان فلاد يتحصن في قلعه "بويناري" ، التي حاصرها رادو وأعوانه وتمكنوا من إقتحامها بعد نجاح فلاد من الفرار منها عقب إنتحار زوجته للهرب من الوقوع في الأسر. 


ذهب فلاد إلى المجر بعد نفاد نقوده ومتاعه ليطلب العون من مالكها ، الذي كان رافضا الدخول في حرب الإستنزاف مع السلطنه و قام بتزوير توقيع فلاد على رساله طلب الصلح على السلطان محمد الفاتح ، وقدمها إلى الكنيسه الكاثوليكيه والرأي العام ، لتبرير إلقاء القبض وحبسه لفلاد الثالث ، إلا أن تعاظم القوه العثمانية في أوروبا الشرقيه وسياسات رادو في الافلاق وخوف الكنيسه من المد العثماني المسلم ، أدى إلى إطلاق سراح فلاد بعد أشهر معدودة ، بعد إطلاق سراحه تحول فلاد من الارثوكسية الى الكاثوليكيه ، و تزوج من إبنة عم ملك المجر كاسباً بذلك تأييداً كبيراً ودعم من الكنيسه الكاثوليكيه لاستعاده عرش الأفلاق ، الأمر الذي تم له بعد الموت المفاجئ للأمير رادو عام 1475.


ليعلن فلاد قيام دولته الثالثه في السادس والعشرين من نوفمبر عام 1476 ، غير أن فتره حكمه دامت لشهرين فقط ، وهذه المره لم يتم خلعه عن الحكم بل تم قتله 1477 ،

قتل فلاد

فتعددت الروايات ، الأكثر قبولا في الأوساط الرومانية هو تعرضه لكمين محكم من قبل البويار قبيله تحقيق انتصاراً في أحد المعارك.


أما الثانيه فتنص على مقتله في أرض المعركه بعد هزيمته من قبل العثمانيين.


والثالثه تقول بإنتصاره في المعركه ولكن تم قتله بغتتاً على يد جندي عثماني.


إلا ان الروايات الثلاث أكدت على قتل فلاد المخوزق وفصل راسه عن جسده ، لإرسالها هديه إلى السلطان العثماني محمد الفاتح ، فهل لاحظتم أصدقائي أنه في روايه دراكولا لا يمكن قتل ال count dracula الا بقطع راسه او بوتد في قلبه ، ويثبت أن فلاد المخوزق بأعماله وصفاته كان وراء خلق أسطوره أشهر مصاص دماء في العالم ، لتنتهي بذلك قصة رجلاً أرهق سلطنة بأكملها ، وأقدم على إرتكاب أبشع المجازر التي لن ينساها التاريخ ، التي خلدت إسمه عند العدو قبل الصديق.


أصدقائي هذا ماكان في جعبتنا حول فلاد المخوزق ، قصه ترينا عن الأيام تتبدل وتبدلنا ، فالصديق يصبح عدو والعدو يصبح صديق ، قصة ترينا أن القوه ليس بالضروره في الكميه او العدد ، بل في الذكاء والحيله والدراسه العميقه للمشكله التي نواجهها ، قصه إصرار رجل على إستعاده ما يراه حقه بشتى الطرق ، وكذلك أكدت لنا ان العنف والجريمه لا يجلب الا الهلاك ، في اغلب الاحيان يكون الأبرياء هم الضحايا الأبرز لجشع السلطه وجنون العظمه لكم في ذلك عبره.

إذا إستفدت أو إستمتعت إترك لنا تشجيعاً محفزا

 


تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

إشترك ليصلك أهم مستجدات أفنديـــنا


إنضم إلى أعضاء

التنقل السريع